الواحدي النيسابوري

مقدمة 11

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ويقول السبكي « 1 » : وكتاب حقائق التفسير قد كثر الكلام فيه من قبل أنه اقتصر فيه على ذكر تأويلات ومحال للصوفية ينبو عنها اللفظ » . ويطعن الإمام ابن تيمية « 2 » على تفسير السّلمى من ناحية أخرى ، فيقول : « وما ينقل في حقائق السّلمى من التفسير عن جعفر الصادق عامته كذب على جعفر ، كما قد كذب عليه في ذلك » . وقد قال ابن الجوزي « 3 » : « وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمى في تفسير القرآن من كلام الصوفية الذي أكثره هذيان لا يحل ، نحو مجلدين سماهما « حقائق التفسير » . فقال في فاتحة الكتاب عنهم : إنهم قالوا : « إنما سميت فاتحة الكتاب ، لأنها أوائل ما فاتحناك به من خطابنا ، فإن تأدّبت بذلك وإلا حرمت لطائف ما بعد » . وهذا في غاية القبح ، لأنّ لفظ الآية لفظ الخبر ومعناه الأمر . وتقديرها : قولوا الحمد للّه . وقال في قول الإنسان : « آمين » أي قاصدون نحوك . وهذا قبيح ؛ لأنه ليس من « أمّ » لأنه لو كان كذلك لكانت الميم مشددة وقال في قوله تعالى : وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى « 4 » قال أبو عثمان : غرقى في الذنوب . وقال الواسطي : غرقى في رؤية أفعالهم . وقال الجنيد : أسارى في أسباب الدنيا تفدوهم إلى قطع العلائق . وإنما الآية على وجه الإنكار ، ومعناها : إذا أسرتموهم فديتموهم ، وإذا حاربتموهم قتلتموهم . وهؤلاء قد فسروها على ما يوجب المدح .

--> ( 1 ) ( طبقات الشافعية 3 : 61 ) . ( 2 ) ( منهاج السنة 4 : 155 ) . ( 3 ) انظر ( تلبيس إبليس 331 ) و ( مقدمة أسباب النزول للواحدي 7 ) . ( 4 ) سورة البقرة : 85 .